مقال علمي مراجع طبيًا

الكولاجين وهشاشة العظام بعد انقطاع الطمث: ماذا تقول الدراسات العلمية؟

قراءة في دراسة عشوائية محكّمة نُشرت في مجلة Nutrients حول دور الكولاجين في دعم كثافة العظام، وكيف يتكامل مع باقي عناصر الرعاية الأساسية لصحة العظام بعد سن الأربعين.

د. محمد فتحي درويش
راجعه طبيًا: د. محمد فتحي درويش استشاري جراحة العظام والمفاصل والطب الرياضي

هشاشة العظام بعد انقطاع الطمث... مشكلة شائعة أكثر مما نتخيل

انقطاع الطمث لا يقتصر تأثيره على الدورة الشهرية والأعراض المعروفة كالهبات الحارة، بل يمتد ليشمل صحة العظام بشكل مباشر. تشير التقديرات إلى أن واحدة من كل ثلاث سيدات فوق سن الخمسين تتعرض لهشاشة العظام، وهي نسبة مرتفعة تجعل العناية بصحة العظام بعد انقطاع الطمث أولوية صحية حقيقية، لا مجرد نصيحة عامة تُقال للسيدات في هذا العمر.

السبب الرئيسي يعود إلى انخفاض هرمون الإستروجين، الذي يلعب دورًا مهمًا في إبطاء عملية تكسير العظام. وعندما يقل مستواه بشكل حاد بعد انقطاع الطمث, تتسارع عملية فقدان كثافة العظام، خصوصًا في منطقتي العمود الفقري وعنق عظمة الفخذ، وهما المنطقتان الأكثر عرضة للكسور.

الكولاجين... ليس فقط للبشرة والمفاصل

عند ذكر الكولاجين، يتجه تفكير أغلب الناس مباشرة لصحة البشرة أو المفاصل، لكن الحقيقة أن نحو 90% من المكوّن العضوي للعظام هو كولاجين من النوع الأول، وهو الذي يشكّل "الهيكل" المرن الذي تترسب عليه أملاح الكالسيوم والمعادن الأخرى لتكوين نسيج العظم الصلب. بمعنى أخر، حتى لو كان الكالسيوم المتوفر في الجسم كافيًا، فإن ضعف هذا الهيكل الكولاجيني قد يؤثر على قوة العظام ومرونتها.

هذا الدور البيولوجي للكولاجين هو ما دفع باحثين من جامعة فرايبورغ الألمانية لدراسة تأثير تناوله على كثافة العظام لدى السيدات بعد انقطاع الطمث، في دراسة علمية محكّمة نُشرت عام 2018.

ماذا أظهرت نتائج الدراسة؟

تابع الباحثون 131 سيدة بعد انقطاع الطمث يعانين من انخفاض في كثافة العظام، في دراسة عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بدواء وهمي، استمرت 12 شهرًا متواصلًا. تناولت إحدى المجموعتين 5 جرامات يوميًا من ببتيدات الكولاجين المحددة، بينما تناولت المجموعة الأخرى دواءً وهميًا بدون أي مادة فعالة.

زيادة ملحوظة في كثافة العظام بالعمود الفقري القطني
زيادة في كثافة العظام بعنق عظمة الفخذ
تحسّن في مؤشر بناء العظام (P1NP)
انخفاض في مؤشرات تكسير العظام مقارنة بالمجموعة الضابطة

خلص الباحثون إلى أن تناول ببتيدات الكولاجين المحددة قد يلعب دورًا مهمًا كعلاج مساعد في تحسين كثافة العظام وتقليل معدل فقدانها لدى السيدات بعد انقطاع الطمث.

ملحوظة علمية مهمة

من المهم توضيح أن نوع الكولاجين المستخدم في هذه الدراسة هو "ببتيد كولاجين محدد" (Specific Collagen Peptides) جرى تصنيعه واختباره خصيصًا لهذا الغرض البحثي، وقد يختلف في تركيبه وفعاليته عن أنواع الكولاجين الأخرى المتوفرة تجاريًا، مثل الكولاجين البحري المستخدم عادة في منتجات دعم المفاصل والغضاريف.

هذا لا يقلل من القيمة الغذائية للكولاجين بشكل عام، لكنه يعني أن نتائج دراسة بحثت نوعًا معينًا من الكولاجين لا تنطبق تلقائيًا على كل منتج كولاجين متاح في السوق. لذلك يفضّل دائمًا استشارة الطبيب لمعرفة الخيار الأنسب لحالتك.

الكولاجين لا يحل محل العلاج الأساسي لهشاشة العظام

شدد الباحثون أنفسهم على أن الكولاجين قد يكون مفيدًا كعلاج مساعد فقط، ولا يُغني عن العلاجات الأساسية المعتمدة لهشاشة العظام، وهي النشاط البدني المنتظم، والحصول على كفايتك من فيتامين د والكالسيوم، بالإضافة إلى الأدوية الموصوفة من الطبيب عند الحاجة. وهنا تحديدًا تأتي أهمية التركيبات الغذائية المتكاملة المصممة خصيصًا لدعم هذه العناصر الأساسية معًا.

سافي أوستاج أقراص لدعم صحة العظام

سافي أوستاج: تركيبة متكاملة لدعم العظام

يجمع سافي أوستاج الكالسيوم وفيتامين د3 والمغنيسيوم والنحاس والزنك في معادلة واحدة، وهي بالضبط العناصر التي توصي الدراسات العلمية بالتركيز عليها كأساس لصحة العظام بعد انقطاع الطمث.

نصائح عملية لدعم صحة العظام بعد انقطاع الطمث

  • ممارسة تمارين تحمل الوزن (مشي سريع، صعود السلم) 3-4 مرات أسبوعيًا
  • التعرض لأشعة الشمس بشكل آمن لمدة 15-20 دقيقة يوميًا لدعم فيتامين د الطبيعي
  • تضمين منتجات الألبان والخضروات الورقية الغنية بالكالسيوم في النظام الغذائي
  • تجنّب التدخين والإفراط في الكافيين، وهما من عوامل الخطر المعروفة لهشاشة العظام
  • إجراء فحص كثافة العظام (DEXA) بانتظام بعد سن الخمسين بالتنسيق مع الطبيب

إذا كانت أعراضك تتعلق أكثر بآلام المفاصل أو خشونة الغضاريف بدلًا من كثافة العظام، فقد يكون فاليجين، الكولاجين البحري من سافي فارما، خيارًا يستحق السؤال عنه من طبيبك - مع الإشارة إلى أنه نوع مختلف عن ببتيد الكولاجين المستخدم في دراسة كثافة العظام المذكورة أعلاه.

أسئلة شائعة

هل كل أنواع الكولاجين تساعد في علاج هشاشة العظام؟
لا. الدراسة المذكورة استخدمت نوعًا محددًا من ببتيدات الكولاجين تم اختباره سريريًا لهذا الغرض بالتحديد. أنواع أخرى من الكولاجين، كالكولاجين البحري المستخدم لدعم المفاصل، قد لا تعطي نفس النتيجة على كثافة العظام، حتى لو كانت مفيدة في أغراض أخرى.
هل يمكن أن يحل الكولاجين محل أدوية هشاشة العظام الموصوفة من الطبيب؟
لا. حتى الدراسة نفسها أكدت أن الكولاجين قد يكون مفيدًا كعلاج مساعد فقط، ولا يُغني عن العلاجات الأساسية أو الأدوية التي يصفها الطبيب عند الحاجة.
متى تبدأ نتائج تحسّن كثافة العظام في الظهور؟
في الدراسة، استمر التتبع 12 شهرًا متواصلًا قبل ظهور نتائج واضحة. هذا يعني أن أي تحسن في كثافة العظام - سواء بالكولاجين أو غيره من المكملات - يحتاج إلى وقت كافٍ والتزامًا منتظمًا، وليس نتيجة فورية.
ما أهم العناصر التي يجب التركيز عليها لدعم العظام بعد انقطاع الطمث؟
الكالسيوم وفيتامين د هما حجر الأساس، ويعمل المغنيسيوم على تحسين استفادة الجسم منهما. هذه التركيبة بالذات هي ما تحتويه تركيبة سافي أوستاج في معادلة واحدة.
هل يحتاج الأمر استشارة طبيب قبل بدء أي مكمل غذائي؟
نعم، وخصوصًا للسيدات بعد انقطاع الطمث أو من لديهن حالات صحية مزمنة. يمكنك الاستفادة من خدمة "اسأل طبيبك" المجانية المقدمة من سافي فارما قبل اتخاذ القرار.

المراجع العلمية

  • König D, Oesser S, Scharla S, Zdzieblik D, Gollhofer A. Specific Collagen Peptides Improve Bone Mineral Density and Bone Markers in Postmenopausal Women—A Randomized Controlled Study. Nutrients. 2018;10(1):97. عرض الدراسة الكاملة على PMC
د. محمد فتحي درويش
راجعه طبيًا: د. محمد فتحي درويش
استشاري جراحة العظام والمفاصل والطب الرياضي

تنويه طبي: هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا يُعد بديلاً عن التشخيص أو الاستشارة الطبية المتخصصة. يُرجى مراجعة طبيبك المختص قبل بدء أي مكمل غذائي، خصوصًا في حالات هشاشة العظام أو وجود أمراض مزمنة.

Scroll to Top